عبد الكريم الخطيب
129
التفسير القرآنى للقرآن
وهذا التحول كان حدثا كبيرا من أحداث الإسلام في حينه ، كما كان فتنة وابتلاء لكثير من المسلمين ، ومدخلا كبيرا للطعن في الدين ، والتشويش على المسلمين . وكان من تدبير القرآن الكريم لهذا الأمر ، أن قدّم له هذه الآيات الكريمة ، قبل أن يقع ، لتكون إرهاصا به من جهة ، وقوة يستند إليها المسلمون في دفع كيد اليهود ، ووسوسة الشيطان . . من جهة أخرى ! واستمع لتلك الآيات الكريمات ، ثم استمع للأمر الذي جاء بعدها : الآيات : ( 108 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) فهذا الاستفهام الإنكارى : « أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » ؟ والذي يتوجه به القرآن إلى المسلمين - فيه تحذير لهم من أن يكونوا مع النبىّ ، كما كان اليهود مع موسى ، كلما جاء بأمر لم يتلقوه بالامتثال والطاعة ، بل قابلوه بالحذر والريب ، وواجهوه بالأسئلة الكثيرة ، التي تنبئ عن خبث طوية ، وفساد سريرة . وتحويل القبلة إذا كان أمرا وشيك الوقوع ، وقد كان المسلمون يصلّون إلى بيت المقدس منذ سبعة عشر شهرا ، فإذا وقع هذا التحويل ، نزعت بهم نوازع كثيرة تدعوهم إلى التساؤل : فيم كنا ؟ ولم هذا ؟ وهل سنتحول عن القبلة الجديدة فيما بعد أم سنظل عليها ؟ . . وهكذا .